السيد علي الحسيني الميلاني

85

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

عن السّبب أيضاً بالدلالة الإلتزاميّة ، - فيكون الخبر عن المسبّب خبراً عن أمرين ، أحدهما : حدسيّ وهو المسبّب ، المدلول المطابقي . والآخر : حسّي وهو السّبب وهو المدلول بالملازمة - ففي مثل هذا المورد ، يلحظ التوافق بين المخبِر والمخبَر في المسلك ، فإن كانا متوافقين ، كان الخبر حجةً من جهة الدلالة الإلتزاميّة ، وحيث أنه موافقٌ على الملازمة بين هذا السّبب والمسبّب - وهو المرض - فالمرض المسبّب ثابت للمخبَر بالوجدان العلمي . وبعد الفراغ عن هذه المقدّمة نقول : قد تقدّم أنّه يعتبر في الإجماع الحجّة أن يتّفق جميع فقهاء العصر على رأيٍ ، ولا يكون الرأي مستنداً إلى أصلٍ أو قاعدةٍ ، كما لو ادّعي الإجماع على بطلان الصّلاة في المكان المغصوب ؛ إذ يحتمل أن يكونوا مستندين في هذه الفتوى إلى التركيب الإتحادي بين الصّلاة والغصب ، وأنّ ما يكون منهيّاً عنه لا يمكن أن يكون مأموراً به ، ومع هذا الاحتمال لا يكون هذا الإجماع حجةً . . . فالشرّط الأساسيّ المقرّر الثابت في حجيّة الإجماع هو انتفاء استناده إلى شئ من الأصول والقواعد ، كالإجماع على حجب ابن العمّ من الأبوين للعمّ من الأب ، مع تقدّمه رتبةً واستحقاقه للإرث بقوله تعالى « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ » ، « 1 » فإنّ مثل هذا الإجماع غير المستند إلى أصل أو قاعدةٍ ، والمخالف للكتاب ، لابدّ وأنْ يكون كاشفاً عن رأي المعصوم أو الدليل المعتبر المخصّص للآية المباركة ، وإلّا لم يكن من المعقول إجماع الفقهاء كافّةً على تقدّم

--> ( 1 ) سورة الأنفال : الآية 75 .